الثانية ثانويالعربية 2 ثانوي

تلخيص محور الرومنطيقية السنة الثانية ثانوي

تلخيص محور الرومنطيقية السنة الثانية ثانوي
تلخيص محور الرومنطيقية السنة الثانية ثانوي

تلخيص لمحور الرومنطيقية للسنة الثانية ثانوي.

الرومنطيقية تيار أدبي فيه تمرد الأدباء على السائد والمألوف شكلا ومضمونا.
من ناحية الشكل كسر الزومنطيقيون السائد الشعري المألوف على مستوى أغراض القصائد فجنحوا عن الكتابة في الأغراض التقليدية كالمدح والهجاء والزناء والفخر واستحدثوا معاني جديدة تعتني بهواجس خاصة جدا للذات ويقول الشابي في إحدى قصائده واصفا علاقته بالشعر:
لا أنظــــم الشعر أرجو به رضــــاء الأمير بمدحة أو رثاء شــــهدي لرب السرير
كما قال مبرزا وظيفة الشعر عنده :
یا شعر أنت فم الشعــــور، وصرخة الروح الكتيب
يا شــــعر أنت صدى نحيب القــــلب، والصب الغــــريب

فالوظيفة الأساسية للشعر هي الوظيفة التعبيرية.
من ناحية أخرى كسر الرومنطيقيون البناء التقليدي للقصيدة العربية فاستغنوا عن القافية العمودية التقليدية واستبدلوها مثلا بقافية أفقية تقوم على تصريع كل الأبيات الشعرية فجبران في قصيدة المراكب نوع القوافي واعتمد التصريع فقال :
ليس حزن النفــــس الأظل وهم لا يدوم و غيوم النفــــس تبدو من…ثناياها النجوم
أعطني الناي و غن قالــــغنا يمحو المحن و أنيــــن الناي يبقى بعد أن يفني الزمن

كما ثار على البحر التقليدي للقصيدة فلم يلتزم بنفس عدد التفعيلات من وحدة إلى أخرى:
أعطني الناي و عن فالغــــنا يرعى العقول و أنين النــــاي أبقى من مجيد و ذلیل
و ما الحياة سوى نوم تراوده احلام من يمراد النــــفس يأتمر
و السر في النفس حزن النــــفس يستره فإن تولى فــــبالأفراح يستتر


كما أن الرومنطيقي الشاعر يعمد إلى خلق إيقاعي داخلي في قصيدته من خلال اعتماد تقنية الترديد الذي يتضمن الجناس والتكرار.
أما الجناس ففيه عودة للذال دون مضمونه يقول الشابي :
كل ماهب وما دب وما نام حــــام على هذا الوجود
وأما التكرار ففيه عودة للذال مع مدلوله كان يخاطب الشابي الشعر فنجد حضور هذه اللفظة مكثفا هذه القصيدة وموزعا توزيعا شاملا في ثناياها إذ يفتتح القصيدة بقوله:
ياشعر أنــــت فم الشعور
ويختمها بقوله :
يا شعر أنت جــــمال أضواء الغروب الساحرة
كما قد يعمد الرومنطيقيين إلى ترديد الصوت… ترديد الصيغة الصرفية…ترديد البني التركيبية…ترديد المعنى. يقول الشابي مخاطبا الشعر في هذا السياق:
فيك مافي جوانحــــي من حنين
فيك مافي خــــواطري من بكاء
فيك مافي مشاعري مــــن وجوم

وفي هذا المقطع يجنح الشاعر إلى ترديد المركب ذاته والوظيفة النحوية والصيغة الصرفية فيخلق ايقاعا داخليا متميزا
ومن أساليب التجديد على مستوى الشكل تخطي سياج الأنواع الأدبية فالشعر يغدو نثرا والنثر.
يغدو شعرا من خلال الجنوح إلى الترديد و التكثيف من التوازن الصيغي والتركيبي وتظهر شعرية الأمن النثري مثلا في نص جبران الذي خاطب فيه الليل:
يا ليل العــــشاق والشــــعراء والمنشدين
يا ليل الأشــــباح والأرواح والأخــــيلة
يا ليل الشــــوق والصبــــابة والتذكار

أما على مستوى المعجم فقد وظف الشعراء الرومنطيقيون معجم الطبيعة فإيليا أبو ماضي يقول مستحضرا معجم الطبيعة :

في الربى نصبت كــــفت الأصيل بها سرادقا من نــــضار الرياحين
أما على مستوى بناء الصورة الشعرية فقد اعتمد الرومنطيقيون أساسا على الأسلوب البياني الذي يرتكز خاصة على التشابيه والاستعارات فجبران شبه العنب بالذهب في قوله:
هل جلست العــــصر مثلي بين جفنات العنب و العناقيد تدلــــت كثريات الذهب
كما وظف الاستعارة إذ دعا المتقبل للتمتع بجلسة في الطبيعة بقوله
هل فرشت العشــــب ليلا و تلحفت الــــفضاء
أما لغة الرومنطيقي فقد طغى عليها الايحاء والزمز والتخييل فعناصر الطبيعة مثلا تغدو ذوات يناجيها الشاعر ويصبغ عليها صفات إنسانية تسبغ عليها الحياة فجبران يخاطب الليل فيناجيه و يتوحد معه بقوله:
أنا مثلك أيها الــــليل وكلانا متهم بما ليــــس فيه
من ناحية المضمون فإن الرومنطيقي غاير الأدب المألوف التقليدي فصنع له عوالم منشودة تقطع مع الموجود إن الرومنطيقي يعاني من الإحساس : بالغربة في مجتمعه ويقول الشابي في مذكراته واصفا
ذلك :
“لست والله غير طائر غريــــب يترنم بين قوم لا يفهــــمون أغاني الطيور”
إذن فهذا الإحساس بالغربة مرده رداءة الواقع الذي سادت فيه القيم المرذولة و داس الإنسان على القيم الجميلة وحصدت الحروب أرواح الأبرياء وتسلط الأقوياء على الضعفاء يسلبونهم حقوقهم يقول جبران واصفا واقعه الذي قرر أن ينقطع عنه
” ما أنا فقد سكــــت لأن آذان العالم قد انصرفت عن همس الضعفــــاء وأنينهم، إلى عويل الهاوية وضجتها، ومن الحكمة أن يسكت الضعيف عندما تتكــــلم القوى الكامنة في ضمير الوجود؛ تلك القوى التي لا ترضى بــــغير المدافع السنة، ولا تقنع بسوى القنــــابل ألفاظا.”
ولما استحال بقاء الشاعر في هذا العالم الموجود الذي ضاق بأحلامه كما قال الشابي:
و أود أن أحيا بفكرة شــــاعر فأرى الوجود يضــــيق عن أحلامي

انقطع الشاعر عنه ولاذ بالخيال ليبني كونا جديدا جميلا واتخذ الأدب والشعر خاصة وعاء حمله رؤاه وأخيلته ويقول الشابي مناجيا الشعر :

يا شعر أنت ثقالة صدري
كما في الشاعر إلى عالم الطبيعة فاستقى من عناصرها مادة خصبة لبناء عالمه المتخيل الجميل باعتبار أن الطبيعة رمز النقاء والصفاء والجمال و تتخالف في ذلك تخالفا كليا العالم الموجود يقول ايليا أبو ماضي واصفا الطبيعة داعيا المتقبل إلى اعتناق مذهبه في حب جمال الطبيعة:
عش للجمال تراه العــــين مؤتلقا في أنجم الليل أو زهر البساتين
وفي السواقي لها كالطفل ثرثرة وفي البــــروق لها ضحك المجانين

إذن كان الأدب الرومنطيقي أدب الذات الحالمة بعوالم جديدة بديعة فيها قطع مع عوالم موجودة قائمة وفيها تحقيق للسعادة الأبدية في إطار فرداني معزول عن عالم الناس.
نعم بني الأدب الرومنطيقي عالما جميلا كان بديلا عن عالم الواقع الذي يلوح قائما تحاصره الحروب والأوبئة والصراعات بين بني البشر وقد نجح في هدم الواقع الموجود بمعول الانتقاد اللاذع لكنه لم يستطع إصلاحه وتغييره وماذلك إلا لإغراقه في المثالية التي جعلته متعاليا نخبويا والأدب إذا تعالى عن واقعه لايستطيع إصلاحه و إن كانت الغاية الأولى من الأدب النقد لغاية الإصلاح والتغيير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى